مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

177

تفسير مقتنيات الدرر

قسيم الجنّة والنار ، بمحبتك يعرف الأبرار من الفجّار ، ويميز بين الأخيار والأشرار وبين المؤمنين والكفّار . قوله تعالى : « نَغْفِرْ لَكُمْ خَطاياكُمْ » : أصله خطائي ، أبدلت الياء الزائدة همزة لوقوعها بعد الألف ، فاجتمعت همزتان وأبدلت الثانية ياء ، ثم قلبت ألفا ، وكانت الهمزة بين ألفين ، فأبدلت ياء ، فصار خطايا مثل بقايا . مجزوم بجواب الأمر . اى : ان فعلتم وأتيتم بما أمرتم به ، من الدعاء وطلب المغفرة والجود ، لا نجازيكم بذنوبكم ، ونعفو عنكم وهم الذين عبدوا العجل ثم تابوا . « وسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ » : ثوابا من فضلنا ، وهم الذين لم يعبدوا العجل ، والمحسن من أحسن لنفسه ولغيره . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 59 ] فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنْزَلْنا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزاً مِنَ السَّماءِ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ ( 59 ) « فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا » : اى الذين ظلموا أنفسهم وغيّروا ما أمروا به ، من التوبة والاستغفار « قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ » : قولا آخر بما لا خير فيه . روى انّهم قالوا مكان حطة ، حنطة ، وقيل : قالوا بالنبطية - وهي لغتهم - حطا سمقاتا ، يعنون حنطة حمراء ، استخفافا بأمر اللَّه ، قال بعض أهل التفسير : طوطئ لهم الباب ليخفضوا رؤسهم فأبوا ان يدخلوه سجدا ، فدخلوا يزحفون على أستاههم مدبرين ، مخالفة في الفعل ، كما بدّلوا القول ، وقالوا : ما شاء موسى ان يلعب بنا ، الَّا لعب حطَّة حطَّة ، اىّ شيء حطة . قال ابن عباس : انّهم أمروا بخصوص هذه اللفظة ، مع انّ هذه اللفظة عربيّة وهم ما كانوا يتكلَّمون بالعربيّة . وقال الآخرون : المراد ان يقولوا قولا دالَّا على الخضوع والذلَّة والتوبة ، مثل هذه اللفظة ، حتى انّهم لو قالوا مكان قولهم : اللهمّ إنّا نستغفرك ونتوب إليك ، لكان المقصود حاصلا ، لأنّ المقصود من التوبة بالقلب وباللسان ، فالقلب الندم واللسان فذكر لفظ يدلّ على حصول الندم في القلب وذلك